النويري

242

نهاية الأرب في فنون الأدب

بضربة فيصل تركته شفعا وكان كأنّه الجلمود وترا فخرّ مضرّجا بدم كأنّى هدمت به بناء مشمخرّا وقلت له : يعزّ علىّ أنّى قتلت مناسبى جلدا وقهرا ولكن رمت شيئا لم يرمه سواك فلم أطق يا ليث صبرا تحاول أن تعلَّمنى فرارا لعمر أبيك قد حاولت نكرا فلا تبعد لقد لاقاك حرّ يحاذر أن يعاب فمتّ حرّا وأمّا الببر [ وما قيل « 1 » فيه ] فهو سبع هندىّ ، ويقال : حبشىّ ؛ وهو في صورة أسد كبير ، أزبّ « 2 » ملمّع بصفرة وسواد ، ويقال : إنّه متولَّد بين الزّبرقان « 3 » واللَّبؤة ؛ وفى طبعه أنّه يسالم النّمر وغيره من السباع ما لم يستكلب ، فإذا استكلب خافه كلّ شئ كان يسالمه ، وهو والأسد متوادّان أبدا ، ومودّته معه كمودّة الخنافس والعقارب والحيّات والوزغ ؛ ويقال : إنّ الأنثى منه تلقح بالريح ، ولهذا يقال : إنّ عدوه يشبه الرّيح سرعة ، ولا يقدر أحد على صيده ؛ وإنّما تسرق جراؤه فتحمل في مثل القوارير من زجاج ، ويركض بها على الخيول السوابق ، فإن أدركهم أبوها رمى اليه بقارورة منها ، فيشتغل بالنظر إليها والفكرة « 4 »

--> « 1 » لم ترد هذه العبارة في ( ب ) . « 2 » الأزب : من الزبب بالتحريك ، وهو كثرة الشعر وطوله . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين ومباهج الفكر للكتبىّ وحياة الحيوان للدميري ج 1 ص 103 طبع المطبعة الخيرية وديوان الحيوان للسيوطي ؛ وهو سبع هندىّ أصغر من الفهد أحمر ذو زغب وعينين برّاقتين ، سريع الوثبة انظر مروج الذهب للمسعودي ج 1 ص 184 طبع بولاق ؛ ولم نجد فيما لدينا من كتب اللغة ما يسمى بهذا الاسم من السباع وغيرها من بقية الحيوانات ؛ ولهذا لم نضبطه . « 4 » في كلا الأصلين : « والنكرة » بالنون ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق ؛ والذي في مباهج الفكر وحياة الحيوان ج 1 ص 103 طبع المطبعة الخيرية : « والحيلة » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا .